الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

336

تفسير روح البيان

هو أعظم المخلوقات وتحته الماء العذب كما قال تعالى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ وهو بحر عظيم لا يعلم مقدار عظمته الا اللّه . والمعنى على ما في بحر العلوم ثم أوفى على العرش يقال أوفى على الشيء إذا اشرف عليه اى اطلع عليه من فوق وفي الحديث ( ان اللّه كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى ولبنة من مسك مذرى وغرس فيها من كل طيب الفاكهة وطيب الريحان وفجر فيها أنهارها ثم أو في ربنا على عرشه فنظر إليها فقال وعزتي وجلالي لا يدخلك مدمن خمر ولا مصرّ على زنى ولا ديوث ولا قتات ولا قلاع ولا جياف ولاختار ) وقال البيضاوي ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ بالحفظ والتدبير فالاستواء على العرش عبارة عن الاستيلاء على الملك والتصرف فيما رفعه بلا عمد يقال استوى فلان على العرش إذا ملك وان لم يقعد عليه البتة قال ابن الشيخ الظاهر أن كلمة ثم لمجرد العطف والترتيب مع قطع النظر عن معنى التراخي لان استيلاءه تعالى على التصرف فيما رفعه ليس بمتراخ عن رفعه والتحقيق ان المراد بهذا الاستواء استواؤه سبحانه لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقول الظالمون بل باعتبار امره الايجادي وتجليه الحبى الاحدى وانما كان العرش محلى هذه الاستواء لان التجليات التي هي شروط التجليات المتعينة والاحكام الظاهرة والأمور البارزة والشؤون المتحققة في السماء والأرض وفيما بينهما من عالم الكون والفساد بالأمر الإلهي والإيجاد الأزلي انما تمت باستيفاء لوازمها واستكمال جوانبها واستجماع أركانها الأربعة المستوية في ظهور العرش بروحه وصورته وحركته الدورية لأنه لا بد في استواء تجليات الحق في هذه العوالم بتجليه الحبى وامره الايجادي من الأمور الأربعة التي هي من هذه التجليات الحبية والايجادية الحسية هي حركة العرش وهي بمنزلة الحد الأكبر ولما استوى امر تمام حصول الأركان الأربعة الموقوف عليها بتوقيف اللّه التجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السماوات السبع والأرضين السبع بحسب مقتضيات استعدادات أهل العصر وموجبات قابليات أصحاب الزمان في كل يوم بل في كل آن كما أشير اليه بقوله تعالى يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ وقوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ في العرش كان العرش مستوى الحق بهذا الاعتبار واستواء الأمر الايجادي على العرش بمنزلة استواء الأمر التكليفي الارشادى على الشرع وكل منهما مقلوب الآخر كذ في الأبحاث البرقيات لحضرة شيخنا الاجل قدس اللّه سره وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ذللهما لما يراد منهما وهو انتفاع الخلق بهما كما قال في بحر العلوم معينى تسخيرهما نافعتين للناس حيث يعلمون عدد السنين والحساب بمسير الشمس والقمر وينوران لهم في الليل والنهار ويدر آن الظلمات ويصلحان الأرض والأبدان والأشجار والنباتات كُلٌّ منهما يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى اللام بمعنى إلى اى إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا أو تمام دوره وللشمس والقمر منازل كل منهما يغرب في كل ليلة في منزل ويطلع في منزل حتى ينتهى إلى أقصى المنازل يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يقضى ويدبر امر ملكوته من الإعطاء والمنع والاحياء والإماتة ومغفرة الذنوب وتفريج الكروب ورفع قوم ووضع آخرين وغير ذلك وفي التأويلات يُدَبِّرُ الْأَمْرَ امر العالم وحده وهو يدل على أن الاستواء اى العلو على العرش بالقدرة لتدبير المكونات لا للتشبيه يُفَصِّلُ الْآياتِ يبين البراهين الدالة على التوحيد والبعث